الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

144

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

قال المسعودي في المروج « 1 » : ولّى عليّ الأشتر مصر وأنفذه إليها في جيش ؛ فلمّا بلغ ذلك معاوية دسّ إلى دهقان وكان بالعريش « 2 » فأرغبه وقال : أترك خراجك عشرين سنة فاحتل للأشتر بالسمّ في طعامه . فلمّا نزل الأشتر العريش سأل الدهقان : أيّ الطعام والشراب أحبّ إليه ؟ قيل : العسل ؛ فأهدى له عسلا وقال : إنّ من أمره وشأنه كذا وكذا ، ووصفه للأشتر وكان الأشتر صائما فتناول منه شربة فما استقرّت في جوفه حتّى تلف ، وأتى من كان معه على الدهقان ومن كان معه . وقيل : كان ذلك بالقلزم والأوّل أثبت . فبلغ ذلك عليّا فقال : لليدين وللفم « 3 » . وبلغ ذلك معاوية فقال : إنّ للّه جندا من العسل . قال الأميني : هاهنا تجد معاوية كيف لا يتحوّب من ذلك الحوب الكبير قتل العبد الصالح الممدوح بلسان رسول اللّه وخليفته مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . وأنّه وأهل الشام فرحوا فرحا شديدا ، بموت ذلك البطل المجاهد « 4 » لمحض أنّه كان يناصر إمام وقته المنصوص عليه والمجمع على خلافته . ولا غرو فإنّه كان يسرّ ابن هند كلّ ما ساء ملّة الحقّ وأئمّة الهدى وأولياء الصلاح . وما كان يسعه أن يأتي بطامّة أكبر من هذه لو لم يكن في الإسلام للنفوس القادسة أيّ حرمة ، وللأئمّة عليهم السّلام ومناصريهم أيّ مكانة ، حتّى لو كان معاوية مستمرّا على ما دأب عليه إلى أخريات عهد النبوّة من الكفر المخزي فلم يحده الفرق من بارقة الإسلام إلى الاستسلام ، فما جاء زبانيته الكفرة يومئذ بأفظع من هذه وأمثالها

--> ( 1 ) - مروج الذهب 2 : 39 [ 2 / 429 ] . ( 2 ) - هي مدينة كانت أوّل عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم . ( 3 ) - [ هذه الكلمة تقال للرجل إذا دعي عليه بالسوء ، معناه : كبّه اللّه لوجهه أي : خرّ إلى الأرض على يديه وفيه ؛ راجع النهاية لابن الأثير 5 / 249 ] . ( 4 ) - تاريخ ابن كثير 7 : 312 [ 7 / 347 ، حوادث سنة 38 ه ] .